محمد متولي الشعراوي

445

تفسير الشعراوي

وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) ( سورة النساء ) إذن هناك رسل وأنبياء أرسلوا إلى بني إسرائيل لم نعرفهم . . لأن اللّه لم يقصص علينا نبأهم . . ولكن الآية الكريمة التي نحن بصددها لم تذكر إلا عيسى عليه السّلام . . باعتباره من أكثر الرسل أتباعا . . واللّه تبارك وتعالى حينما أرسل عيسى أيده بالآيات والبينات التي تثبت صدق بلاغة عن اللّه . . ولذلك قال جل جلاله : « وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » . . وعيسى ابن مريم عليه السّلام جاء ليرد على المادية التي سيطرت على بني إسرائيل . . وجعلتهم لا يعترفون إلا بالشئ المادي المحسوس . . فعقولهم وقلوبهم أغلقت من ناحية الغيب . . حتى إنهم قالوا لموسى : « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » . . وحين جاءهم المن والسلوى رزقا من اللّه . . خافوا أن ينقطع عنهم لأنه رزق غيبىّ فطلبوا نبات الأرض . . لذلك كان لا بد أن يأتي رسول كل حياته ومنهجه أمور غيبية . . مولده أمر غيبى ، وموته أمر غيبى ورفعه أمر غيبى ومعجزاته أمور غيبية حتى ينقلهم من طغيان المادية إلى صفاء الروحانية . لقد كان أول أمره أن يأتي عن غير طريق التكاثر المادىّ . . أي الذي يتم بين الناس عن طريق رجل وأنثى وحيوان منوىّ . . واللّه سبحانه وتعالى أراد أن يخلع من أذهان بني إسرائيل ان الأسباب المادية تحكمه . . وإنما هو الذي يحكم السبب . هو الذي يخلق الأسباب ومتى قال : « كن » كان . . بصرف النظر عن المادية المألوفة في الكون . . وفي قضية الخلق أراد اللّه جل جلاله للعقول أن تفهم أن مشيئته هي السبب وهي الفاعلة . . وإقرأ قوله سبحانه : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) ( سورة الشورى )